ابن الأثير
370
الكامل في التاريخ
كلّ طائفة منهم جهة ، ورحل خوارزم شاه لا يلوي على شيء في نفر من خاصّته ، وقصدوا نيسابور « 1 » ، فلمّا دخلها اجتمع عليه بعض العسكر ، فلم يستقرّ حتّى وصل أولئك التتر إليها . وكانوا لا يتعرّضون في مسيرهم لشيء لا بنهب ولا قتل بل يجدّون السير في طلبه لا يمهلونه حتّى يجمع لهم ، فلمّا سمع بقربهم منه رحل إلى مازندران ، وهي له أيضا ، فرحل التتر المغرّبون في أثره ، ولم يعرّجوا على نيسابور بل تبعوه ، فكان كلّما رحل عن منزلة نزلوها ، فوصل إلى مرسى من بحر طبرستان يعرف بباب سكون ، وله هناك قلعة في البحر ، فلمّا نزل هو وأصحابه في السفن وصلت التتر ، فلمّا رأوا خوارزم شاه وقد دخل البحر وقفوا على ساحل البحر ، فلمّا أيسوا من لحاق خوارزم شاه رجعوا ، فهم الذين قصدوا الرّيّ وما بعدها ، على ما نذكره إن شاء اللَّه . هكذا ذكر لي بعض الفقهاء ممّن كان ببخارى وأسروه معهم إلى سمرقند ، ثمّ نجا منهم ووصل إلينا ، وذكر غيره من التجار أنّ خوارزم شاه سار من مازندران حتّى وصل إلى الرّيّ ، ثمّ منها إلى همذان ، والتتر في أثره ، ففارق همذان في نفر يسير ، جريدة ، ليستر نفسه ويكتم خبره ، وعاد إلى مازندران وركب في البحر إلى هذه القلعة . وكان هذا هو الصحيح ، فإنّ الفقيه كان حينئذ مأسورا ، وهؤلاء التجار أخبروا أنّهم كانوا بهمذان ، ووصل خوارزم شاه ، ثمّ وصل بعده من أخبره بوصول التتر ، ففارق همذان ، وكذلك أيضا هؤلاء التجار فارقوها ، ووصل التتر « 2 » إليها بعدهم ببعض نهار ، فهم يخبرون عن مشاهدة ، ولمّا وصل خوارزم شاه إلى هذه القلعة المذكورة توفّي فيها .
--> ( 1 ) . وقصد نشاور . A ( 2 ) . ففارق . . . ووصل التتر . mo . B